الثعلبي
380
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ لا تضعفوا في طلب القوم . أبي سفيان وأصحابه يوم أحد وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران . إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ أي تتوجعون وتشتكون من الجراح فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ أي يتوجعون ويشتكون من الجراح كَما تَأْلَمُونَ وأنتم مع ذلك آمنون وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ الأجر والثواب والنصر الذي وعدكم اللّه وإظهار دينكم على سائر الأديان . ما لا يَرْجُونَ وقيل : [ تفسر ] الآية : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ أي تخافون من عذاب اللّه ما لا يخافون . قال الفراء : لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلّا مع الجحد ، كقول اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ أي لا يخافون أيام اللّه وكذلك قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أي لا تخافون لله عظمة ، وهي لغة حجازية . قال الشاعر : لا ترتجي حين تلاقي الذائدا * أسبعة لاقت معا أم واحدا « 1 » وقال الهذلي : يصف [ معتار ] العسل ذا النوب وهي النحل . ويروى في بيت نوب عوامل * إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل « 2 » . قال : ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ولا خفتك وأنت تريد رجوتك « 3 » . إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار ، يقال له طعمة بن أبرق أحد بني ظفر حي من سليم سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان ، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ، وكان الدقيق ينشر من خرق
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 5 / 358 . ( 2 ) تفسير الطبري : 5 / 358 ، وروي : عواسل . ( 3 ) لسان العرب : 14 / 310 .